الشهيدة بنت الهدى

216

المجموعة القصصية الكاملة

الحس والعاطفة ، وهنا أخذت الخالة نَفَساً عميقاً وكأنه حسرة وندم مرير وقالت : آه ما أصدقك فيما تقولين يا خديجة نعم أن الذنب ذنبي منذ البداية ولكنها غلطة تعرفت على نتائجها بعد فوات الأوان ، كنت أُصدق زوجي رحمه الله وأنا أسمعه يوصيني قائلًا : إياك أن تنشئي أولادي نشأة معقدة كنشأة خديجة ومحمد ، كان يهول لي نتائج ذلك بشكل جعلني أتمسك بفكرته حتى بعد موته ولكنني الآن أجد أنني كنت أسير خلف سراب فليس هناك من هو أسعد من أمك بك وبأخيك ، قالت خديجة معقبة على كلام خالتها ، وبزوجة أخي وزوجي أيضاً ، قالت الخالة طبعاً لأن زوجك ابن خالتك يا خديجة ، قالت خديجة لا ولكن لأننا أحسنا الاختيار ووفقنا إلى من يشدنا إلى أمنا أكثر فأكثر ، قالت الخالة في نبرة ندم صادق ليتني كنت قد اخترت لبشرى زوجاً صالحاً يخفف من حدة طيشها الأهوج ولم أدعها تقع في حبائل هذا الزوج المقامر السكير ، فابتسمت خديجة ابتسامة حزينة وتساءلت ، إذن ما الذي غركما منه يا خالة ؟ قالت أنه المال والثراء الذي كان يعيشه يا خديجة ، أن سيادته هي التي أخذت كلمة الموافقة من خديجة والمهر الذي قدمه هو الذي جعلني أسكت على مضض وليس لشخصه أي دخل في الموضوع ، قالت خديجة ما أحلى صراحتك هذه يا خالة ولكن من المؤسف أن تكون قد جاءت متأخرة وعلى كل حال فإن الله تبارك وتعالى سوف